جعفر بن البرزنجي

456

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

تطهير قلبه الشريف ، وذكر العلقة في غير المرة الأولى وهو في بنى سعد ، وقول الملك : هذا حظ الشيطان منك ، وهم من بعض الرواة كما تقدم تحقيق ذلك مبسوطا - . واختلف إليه ميكائيل بثلاث طسوت من ماء زمزم ، ثم أتى بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا - والمراد كمالهما فلا ينافي ما تقدم في قصة الرضاع فأفرغه في صدره وملأه حلما ، وعلما ، ويقينا ، وإسلاما - وكل هذه معان واللّه قادر على تجسيمها كما تقرر فيما تقدم - ثم أطبقه ، ثم ختم بين كتفيه بخاتم النبوّة ، ثم أتى بالبراق مسرجا ملجما - وهو دابة ؛ أي يشبهها إذا ليس هو ذكر ولا أنثى ولا هو من جنس ما يركبه الآدميون . قال القليوبى : ويذكر ويؤنث ؛ فلذلك اختلفت الروايات في إعادة الضمير إليه . وهو من ذوات الأربع كما يؤخذ من قوله مسرجا ملجما . . انتهى - دون البغل وفوق الحمار ، أبيض ، يضع حافره عند منتهى طرفه ، مضطرب الأذنين ، إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه ، وإذا هبط ارتفعت يداه - وهذا أبلغ من الطيران - فاستصعب عليه ، فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال له : ألا تستحى يا براق ؟ فو اللّه ما ركبك قطّ أكرم على اللّه منه . فارفضّ عرقا ، وقرّ حتى ركبه - « 1 » . واختلفوا في حكمة نفرته منه ، فقيل : ليعرّفه جبريل راكبه رتبته . وقيل : ليعده أن يركبه إلى المحشر ليختص بذلك دون بقية أفراد جنسه التي أعدّها اللّه له في الجنة ترعى في مروجها وهي أربعون ألف براق . وقيل : عجبا وتيها بركوب هذا الجناب العظيم له . وقيل : لبعد عهده بركوب الأنبياء . وقيل : غير ذلك . وكان الأنبياء يركبونه ، وفي كلام ابن دحية : أنه لم يركبه أحد غير نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ووافقه على ذلك الإمام النووي ، ومن ثم عدّه الجلال السيوطي في « الخصائص الصغرى » من خصائصه على أحد القولين ، والمعتمد الأول .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 164 ) ، الترمذي ( 3131 ) وقال : حسن غريب . والبيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 362 ) .